تحقيق استقصائي جهاد خضرة
ثلاثة ملايين دولار جُمعت باسم أيتام غزة… وأسئلة مشروعة تنتظر الإجابة.
منذ الأيام الأولى للحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، برز اسم محمود كلخ كمؤسس لما عُرف لاحقًا باسم “مدينة الأيتام” أو “مدينة البركة” في جنوب القطاع، وهو مشروع قُدم على أنه مبادرة إنسانية لإيواء الأطفال الذين فقدوا آباءهم في الحرب.
ومع مرور الوقت تحولت المبادرة إلى حملة واسعة لجمع التبرعات باسم أيتام غزة، حيث تدفقت الأموال من مصادر متعددة، شملت تبرعات مباشرة من أفراد داخل فلسطين وخارجها، وروابط تبرع عبر الإنترنت انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تبرعات بالعملات الرقمية USDT عبر محافظ كريبتو أُعلن عنها لدعم المشروع، فضلًا عن دعم من الجاليات الفلسطينية في الخارج، ومساهمات من جمعيات فلسطينية-أمريكية قدمت طرودًا غذائية ومساعدات مختلفة.
وبحسب ما قمت بتتبعه من مصادر علنية وروابط تبرعات وبيانات منشورة خلال أشهر الحرب، فإن التقديرات تشير إلى أن الأموال التي دارت حول المشروع اقتربت من ثلاثة ملايين دولار أمريكي حتى الآن، خصوصًا مع استمرار تدفق التبرعات حتى هذه اللحظة.
في المقابل، تشير المعلومات المعلنة عن المشروع إلى أن تشغيل المخيمات ورعاية الأيتام يحتاج إلى أكثر من 100 ألف شيكل شهريًا، أي ما يقارب 27 ألف دولار شهريًا، وتشمل هذه المصاريف إيجار الأراضي التي أُقيمت عليها الخيام، ورواتب العاملات والقائمين على رعاية الأطفال، إضافة إلى خدمات المياه والنقل والصيانة.
كما أعلن القائمون على المشروع عن خطة لإنشاء منظومة طاقة شمسية للمخيم بكلفة تقارب 120 ألف دولار.
إلى جانب ذلك، وصلت للمخيم مساعدات عينية من جهات مختلفة، مثل جمعية غزة الفلسطينية-الأمريكية التي قدمت طرودًا غذائية للأيتام، إضافة إلى مبادرات دعم من الجاليات الفلسطينية في الخارج ومساعدات من مؤسسات إغاثية.
انطلاقًا من هذه المعطيات، ومن خلال ما تم جمعه من مصادر وبيانات منشورة، تبرز مجموعة من الأسئلة المشروعة التي يحق للناس طرحها:
أين التقرير المالي الكامل الذي يوضح حجم الأموال التي دخلت إلى المشروع منذ بداية الحرب؟
كم بلغ إجمالي التبرعات التي وصلت فعليًا إلى الحسابات أو المحافظ المرتبطة بالمشروع؟
كم تم إنفاقه فعليًا على الأيتام وعلى تشغيل المخيمات؟
هل توجد قوائم مالية منشورة تبين الإيرادات والمصروفات بشكل تفصيلي؟
هل خضعت هذه الأموال لأي تدقيق محاسبي مستقل من جهة مختصة؟
هل توجد جهة رقابية أو مجلس إدارة يشرف على إدارة هذه التبرعات؟
وإذا كانت التبرعات قد اقتربت من ثلاثة ملايين دولار وما زالت تتدفق، فما هو حجم الأموال الموجودة اليوم؟ وأين يتم توجيهها بالتحديد؟
هذه ليست اتهامات، بل أسئلة مشروعة يطرحها أي صحفي أو متبرع أو مواطن عندما تُجمع الأموال باسم فئة شديدة الحساسية مثل أيتام الحرب.
فالشفافية هنا ليست خيارًا، بل واجبًا أخلاقيًا تجاه الأطفال الذين جُمعت الأموال باسمهم، وتجاه الناس الذين تبرعوا من قلوبهم.
غزة التي دفعت الدم… من حقها أن تعرف أين ذهبت أموال الأيتام.