قناة الجرس

الإثنين، 13 أبريل 2026
تحقيقات 3 مارس 2026

متلازمة “أبو سمير”: حين تُقاس المبادئ بعدد الموائد

متلازمة “أبو سمير”: حين تُقاس المبادئ بعدد الموائد

في جغرافيا العلاقات الاجتماعية، يبرز تضريس غريب يسمى “أبو سمير العامودي “. هو ليس مجرد شخص، بل هو “ظاهرة هلامية” تمتلك قدرة فائقة على التمدد في كل الفراغات المتاحة. “أبو سمير” هو ذاك الكائن الذي يتقن فن الجلوس على كل الموائد، والرقص على نغمات كل الطبول، والولاء الدائم لجهة واحدة فقط: بوصلة مصلحته الشخصية.

هندسة النفاق الاجتماعي

يتمتع “أبو سمير العامودي ” بذكاء عاطفي مشوه؛ فهو يمتلك “رادارات” حساسة جداً لرصد مراكز القوى. تجده في الصباح يمتدح “زيداً” وكأنه المنقذ المنتظر، وفي المساء يجلس على مائدة “عبيد” (خصم زيد اللدود) ليخبره بضحكة خبيثة: “لقد كنتُ عند زيد اليوم، يا له من مسكين، لا يعرف كيف تدور الأمور كما تعرفها أنت!”.

هذا التلون ليس اضطراباً في الشخصية، بل هو “استراتيجية بقاء”. بالنسبة لأبو سمير، المبادئ هي أثواب ثقيلة تعيق الحركة، لذا يفضل ارتداء “المايوه” الأخلاقي الذي يسمح له بالسباحة في كل المستنقعات والبحار دون غرق.

المائدة.. هي المحرك والهدف

بالنسبة لأبو سمير، “المائدة” ليست مجرد مكان للأكل، بل هي “منصة نفوذ”. هو يدرك أن القرب من أصحاب القرار يتطلب قدراً هائلاً من المداهنة (أو ما يسمى شعبياً بـ “التسحيج”).

• في حضرة المدير: هو الموظف المثالي والواشي الأمين.

• في حضرة الزملاء: هو المناضل الثوري الذي يكره الظلم.

• في حضرة الغرباء: هو الحكيم الذي اعتزل صراعات الدنيا.

مع خليط من السماجة وثقل الظل والنكت السخيفة

ضريبة العيش بوجه مستعار

المفارقة الكبرى في حياة “أبو سمير” هي أنه يعتقد أن الجميع يصدقه، بينما الحقيقة أن الجميع “يستخدمه”. هو ورقة محروقة في جيب الكبار، يُخرجونها وقت الحاجة لخدمة معينة، ثم يعيدونها لمكانها بـ “قرف” مستتر.

أبو سمير يعيش في رعب مستمر؛ خوفاً من “لقاء الموائد”. ماذا لو اجتمع “زيد” و”عبيد” في غرفة واحدة؟ هنا تظهر مهارته في الانسحاب التكتيكي أو اختراع “جلطة مفاجئة” تخرجه من المأزق.

شارك المقالة مع أصدقائك:
تم نسخ الرابط! يمكنك مشاركته الآن.