تتصاعد في الآونة الأخيرة حملات تحريض وتشويه تقودها مواقع وصفحات مشبوهة ضد الناشط الفلسطيني رمزي حرز الله، في محاولة واضحة للنيل من سمعته والضغط عليه بسبب مواقفه المعلنة الداعمة لأهالي قطاع غزة، وانتقاداته الصريحة لأداء حركة حماس وما يصفه بتداعيات الحكم والانقسام وسوء الإدارة على حياة المواطنين.
وتتسم هذه الحملات بلغة تخوين وتشهير تتجاوز حدود الاختلاف السياسي، ما يضعها ضمن سياق أوسع من التضييق على الأصوات المستقلة التي تطالب بالشفافية والمساءلة. فكل صوت يطرح أسئلة حول إدارة الشأن العام أو يدعو إلى إصلاحات سياسية وإدارية، يجد نفسه عرضة لهجمات منظمة تُدار عبر منصات إعلامية وحسابات إلكترونية ذات توجهات معروفة.
رمزي حرز الله، المعروف بحضوره المجتمعي وتفاعله المستمر مع قضايا الناس، أكد مرارًا دعمه لصمود أهل غزة في مواجهة الحصار والحروب والأزمات الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته شدد على ضرورة الفصل بين مساندة الشعب وانتقاد السياسات. هذا الطرح الذي يجمع بين الانحياز لحقوق المواطنين والمطالبة بالإصلاح، يبدو أنه أثار امتعاض جهات لا ترى في النقد إلا تهديدًا.
إن استهداف النشطاء عبر حملات تشويه ممنهجة لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وترسيخ مناخ الخوف، وهو ما ينعكس سلبًا على المجال العام ومساحة التعبير الحر. فالمجتمعات التي تسعى إلى التعافي والتقدم تحتاج إلى بيئة تتسع للتعددية والاختلاف، وتتعامل مع النقد باعتباره أداة تصويب لا سببًا للإقصاء.
إن ما يتعرض له رمزي حرز الله يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بغياب مناخ سياسي صحي يحتضن الرأي الآخر ويصون حق المواطنين في مساءلة من يتولى إدارة شؤونهم. وفي ظل التحديات الإنسانية والسياسية التي يواجهها قطاع غزة، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز الوحدة المجتمعية وحماية كرامة الناس، بدل الانشغال بحملات تستهدف الأصوات المعارضة.
وفي النهاية، تظل الكلمة الحرة عصية على الإخماد. قد تتعرض للتشويه أو التضييق، لكنها تبقى قادرة على التعبير عن واقع الناس، وعلى الدفاع عن حقهم المشروع في إبداء الرأي والمطالبة بالتغيير