تقرير خاص | الناشط حمزة المصري… من جراح الاحتلال إلى صوتٍ لا ينكسر
في مدينةٍ اعتادت أن تُولد من تحت الركام، خرج صوتٌ قرر أن لا يصمت.
حمزة حمزة المصري، مواليد عام 1987، المعروف إعلاميًا باسم الناشط حمزة المصري، واحدٌ من أبناء غزة الذين لم تكن حياتهم عادية، ولم تكن مواقفهم كذلك.
تعرض حمزة لثماني إصابات مباشرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إصابات خطيرة أدخلته إلى غرف العناية المركزة لفترات طويلة، بين الحياة والموت. كانت تلك المرحلة مفصلية في حياته؛ فبين ألم الجسد وقسوة التجربة، وُلد قرار جديد: أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم.
بعد تعافيه، بدأ المصري نشاطه الإعلامي والحقوقي، متحدثًا عن معاناة الناس في غزة، كاشفًا قضايا فساد وتجاوزات تمس حياة المواطنين اليومية. ومع تصاعد حضوره وتأثيره، بدأت – بحسب قوله – حملة منظمة ضده عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، يصفها بأنها “ذباب إلكتروني”، هدفت إلى تشويه سمعته والنيل من مصداقيته.
ويؤكد المصري أن الضغوط لم تتوقف عند حدود الحملات الرقمية، بل امتدت – وفق روايته – إلى اعتقال 35 شخصًا من أقاربه للضغط عليه كي يتراجع عن مواقفه. كما تعرض والده لتهديدات بالقتل، بهدف إجباره على الضغط على نجله لوقف نشر ما يتحدث عنه من ملفات تتعلق بفساد داخل حكومة غزة. ويضيف أن والده تعرّض لضغوط دفعته إلى نشر فيديو يعلن فيه أنه غير مسؤول عن مواقف ابنه وتصريحاته.
كما طالت المصري حملات تشويه متعددة، تنوعت – بحسب ما يذكر – بين اتهامات أخلاقية وادعاءات تتعلق بالمخدرات أو الإرهاب أو العمالة لجهات خارجية، وهي اتهامات ينفيها بشكل قاطع، مؤكدًا أنها تأتي في سياق محاولة اغتيال معنوي لإسكاته.
ورغم كل ما سبق، يقول حمزة المصري إنه مستمر في ما يعتبره “معركة الكلمة”، مشددًا على أن هدفه هو نقل صوت المظلومين في غزة، بعيدًا عن الاصطفافات الحزبية أو الإملاءات السياسية. ويرى أن الإزعاج الحقيقي الذي يسببه ليس لشخصٍ بعينه، بل لمن لا يريد أن يُسمع “الصوت الحقيقي للناس تحت الحصار والحرب”.
ويختم المصري رسالته بالتأكيد أن التجربة التي بدأت بثماني إصابات جسدية، تحولت إلى مسؤولية أخلاقية وإنسانية، عنوانها:
“قد يُحاصر الجسد… لكن الكلمة الحرة لا تُحاصر.”